مراحل تطور المحاسبة الإدارية حسب طبيعة التطور

سبق وأن تحدثنا في المقال السابق عن مراحل التطور التاريخي للمحاسبة الإدارية. وفي البداية، المرحلة الأولى التي بدأت بتطوير نوعية الطلب على المعلومات، والتي تم من خلال هذه المرحلة تقسيم مراحل الطلب على المعلومات حسب ظهور نوعية جديدة من المستخدمين للمعلومات المحاسبية. وقد قام علماء المحاسبة الإدارية بتقسيم مراحل تطور المحاسبة حسب التطور بشكل عام، إلى عدة مراحل. وسنتعرف في هذا المقال على تقسيم مراحل الطلب على المعلومات، حسب طبيعة التطور بشكل عام إلى عدة مراحل للمعلومات المُحاسبية.

تقسيم مراحل تطور المحاسبة حسب طبيعة التطور

وقد قام أحد الكُتَّاب بتقسيم هذه المراحل لتطور المحاسبة بشكلٍ عام إلى عدد من المراحل على النحو التالي:

1- مرحلة تكوين وتطوير الجانب الفني في المحاسبة (الإجراءات)

يمكننا الحديث هنا بأن مرحلة التكوين والتطوير للجانب الفني في المحاسبة بدأت منذ عام 4500 قبل الميلاد. وتمثلت وظيفة المحاسبة خلالها في الاحتفاظ بسجلات متابعة الممتلكات وإثبات التعديلات التي تطرأ عليها؛ بهدف المحافظة على رأس المال والممتلكات وحمايتها من السرقة أو الاختلاسات، وتحصيل وإثبات المستحقات. أي أنه يكون دور المحاسب عبارة عن وكيل مالي ومهمته التنظيم المحاسبي واستخدام وسائل المراقبة الداخلية التي تُمكِّنه من المحافظة على الممتلكات وإخلال مسؤولية الوكيل؛ وذلك نتيجة لزيادة الأعمال ظهرت الحاجة إلى زيادة نظام الضبط لعملية التسجيل في الدفاتر والحسابات. فأدّى إلى ظهور القيد المزدوج بالطريقة الإيطالية. وذلك خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلادي من خلال استخدام طريقة القيد المزدوج أصبح لدى المحاسبين نظرية تسمى نظرية تشخيص الحسابات. وأصبح يمكن التفرقة بين الحسابات الشخصية والحسابات الحقيقة.

2- مرحلة الاهتمام بالمحاسبة مهنيًا وأكاديميًا

ومع بداية القرن التاسع عشر ونتيجة للتطور في عدد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ظهور الاهتمام بمهنة المحاسبة، وأصبح يُنظَر لها ليس كوسيلة للرقابة الداخلية على الممتلكات، بل بدأ يُنظَر لها منذ بداية القرن التاسع عشر على أنها كيان مهني وأكاديمي قابل للتطوير أدّى إلى ظهور مرحلة الاهتمام بالمحاسبة مهنيًا وأكاديميًا، وذلك نتيجة العديد من العوامل التي تتمثل في:

1-    ظهور الثورة الصناعية، وذلك الأمر الذي أدى إلى الاهتمام والحاجة إلى نظم محاسبة التكاليف.

2-    ظهور الشركات المساهمة وانفصال الملكية عن الإدارة وظهور مصطلح ما يسمى بالشخصية المعنوية للمنشأة.

3-    فرض ضريبة الدخل على الأفراد والشركات؛ ولذلك أصبح المحاسب خبير ضرائب أو مستشار مالي.

4-    ظهور شركات ذات منفعة عامة وعلى سبيل المثال شركات الغاز أو شركات المواصلات أو شركات الكهرباء.

5-    تطور العلوم الاجتماعية ذات العلاقة، وعلى سبيل المثال لهذه العلوم الاقتصاد والإدارة والتمويل.

3- مرحلة المحاسبة كنظام للمعلومات

ومع بداية القرن العشرين وظهور علم الإدارة وتطوره المستمر، ظهرت الحاجة لنوعية جديدة من المعلومات المحاسبية. وظهر لنا فرع جديد هو المحاسبة الإدارية. ولذلك تُسمى هذه المرحلة بمرحلة المحاسبة الإدارية، حيث طُلِب من المحاسبة قياس عناصر التكاليف والربح وتقييم الأداء.

ظهرت المحاسبة الإدارية وتم الاستعانة بها، وذلك من أجل أمرين هما:

1-    تطوير نوعية المعلومات المحاسبية المُنتَجة واستخدام أدوات التخطيط المتطورة، وعلى سبيل المثال: الموازنات التخطيطية، وقياس التكاليف التفاضلية لترشيد القرارات.

2-    التعرف على احتياجات نماذج القرارات من المعلومات، وعلى سبيل المثال: التكاليف والإيرادات الحدية، وتكلفة الفرصة البديلة. وذلك بهدف توفير المعلومات الملائمة وتوزيعها على مراكز اتخاذ القرارات داخل المنشأة.

وهناك مجموعة من العوامل جعلت النظر والاهتمام بالمحاسبة على أنها نظام لإنتاج المعلومات وتوزيعها على أصحاب اتخاذ القرار أمرًا هامًا؛ وذلك باعتبار أن النظام هو مجموعة.

وفي نهاية المقال نتمنى أن نكون قد أفدناكم بما يخُصّ هذا الجزء من مراحل تطور المحاسبة الإدارية، ونضرب لكم موعدًا جديدًا مستقبلًا مع المزيد من المقالات.

أسرة المُحاسبة للجميع.

 

Post a Comment

أحدث أقدم