كل ماتريد معرفته عن البنك الاهلي و بنك مصر

أولًا: البنك الاهلي:

قام روفائيل سوارس بالتعاون مع البريطاني سير إرنست كاسل بتأسيس البنك الأهلي المصري في 25 يونيو 1898  برأس مال قدره مليون جنيه إسترليني، وقد تطورت وظائف البنك وأعماله بشكل مستمر عبر تاريخه وفقاً للتغيرات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد، ففى الخمسينيات من القرن الماضي اضطلع البنك بالقيام بوظائف البنوك المركزية ثم تفرغ بعد تأميمه في الستينيات لأعمال البنوك التجارية مع استمرار قيامه بوظائف البنك المركزي في المناطق التي لا يوجد للأخير فروع بها فضلاً عن الاضطلاع منذ منتصف الستينيات بإصدار وإدارة شهادات الاستثمار لحساب الدولة.

1- الأعمال

وقد استطاع البنك الاحتفاظ بمكانته المتميزة عبر مسيرته البناءة من خلال مسايرة كافة المستحدثات المصرفية وتطوير منظومة خدماته واستخدام أحدث الأنظمة الإلكترونية بما يحقق أقصى درجات الرضاء لعملائه، وهو ما تؤكده نتائج أعماله في 30 يونيو 2007 حيث بلغ إجمالي المركز المالى للبنك نحو 213 مليار جنيه بمعدل نمو 15% مقارنة بـ 30 يونيو 2006 كما بلغ حجم الودائع نحو 162 ملياراً بمعدل نمو 5%، وسجل إجمالي القروض والسلفيات نحو 89 ملياراً بمعدل نمو 7%.

انعكست تلك النتائج على استحواذ البنك على نحو 24% من إجمالي المركز المالى للجهاز المصرفى المصري، و25% من إجمالي الودائع، و25% من إجمالي القروض والسلفيات، بالإضافة إلى مساهمة البنك في تمويل 25% من تجارة مصرالخارجية خلال العام.

كما جاءت تقييمات مؤسسات التقييم الدولية لتؤكد كفاءة وتميز الأداء بالبنك، فقد منحته مؤسسة ستاندرد آند بورز نفس درجة التقييم وهى درجة (B-) للالتزامات طويلة الأجل بالعملة الأجنبية، ودرجة (C) للالتزامات قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية.

2- فرع البنك بمدينة السادات

وفقاً لتصنيف مجلة ذا بنكر العالمية في عدد يوليو 2012 فقد احتل البنك المرتبة رقم 252 ضمن أكبر ألف بنك على مستوى العالم طبقاً لمعيار إجمالي الأصول، متقدماً على كافة البنوك المصرية التي جاءت ضمن هذا التصنيف، والمركز السادس بين البنوك العربية الواردة ضمن هذا التصنيف وفقاً لذات المعيار.

يقدم البنك العديد من الأوعية الادخارية المتميزة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية والتي تناسب كافة شرائح المجتمع والتي تلقى قبولاً متزايداً من العملاء، علاوة على استحواذ البنك على نحو 70% من بطاقات الائتمان والتقسيط في السوق المصري و45% من إجمالي بطاقات الخصم.

3- البنك الأهلي المصري بمدينة 6 أكتوبر

يستند البنك في تقديم خدماته إلى شبكة ضخمة من الوحدات المصرفية تبلغ حالياً 423 وحدة تغطى كافة أنحاء البلاد، إلى جانب تواجد خارجي فعال في معظم قارات العالم من خلال البنك الأهلى المصري (المملكة المتحدة) المحدود، وفرعى البنك الأهلى المصري – بنيويورك (بالولايات المتحدة الأمريكية) وشنغهاي (بالصين)، ومكاتب التمثيل في كل من جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، ودبي بالإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى شبكة من المراسلين تقدر بنحو 1086 مراسل في مختلف أنحاء العالم يتركز معظمهم في قارة أوروبا، والتي تعد الشريك التجارى الأول لمصر.

من الجدير بالذكر إنه في إطار دعم وتطوير الأداء للمحافظة على هذه المكانة المتميزة يتم حالياً تنفيذ العديد من برامج التطوير بالتعاون مع كبرى المؤسسات العالمية، حيث قام البنك بوضع خطة استراتيجية شاملة للتطوير وإعادة الهيكلة خلال الفترة بالتعاون مع مؤسسة ماكنزي، بالإضافة إلى مشروعات التطوير المنفذة مع مؤسسة ING-Bearing Point وبنك الاستثمار الأوروبي EIB، وتشمل مجالات التطوير إدارة المخاطر والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والعمليات ونظم إدارة المعلومات، الإدارة والهيكل التنظيمى للبنك، وخدمات التجزئة وخدمات تمويل الشركات والاستثمارات المباشرة.

4- أرباحه

أعلن البنك الأهلي المصري عن أن أرباحه خلال العام المالي الماضي (2009/2010) ارتفعت بنسبة 122% لتصل إلى ملياري جنيه (344.8 مليون دولار) مقارنة بنحو 900 مليون جنيه (155.2 مليون دولار) خلال العام المالي (2008/2009).

وقال طارق عامر رئيس البنك الأهلي الذي يعتبر أكبر البنوك الحكومية بمصر إن تلك النتائج جاءت بفضل الزيادة التي حققها البنك في حجم أعماله وميزانيته حيث ارتفع إجمالي الأصول ليصل إلى 299 مليار جنيه في شهر يونيو/حزيران 2010 بزيادة بلغت 40 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق كما حقق البنك المركز الثاني على مستوى مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال ترتيب وتسويق القروض المشتركة حيث بلغ حجمها نحو 30 مليار جنيه كما بلغ حجم القروض الجديدة التي تم منحها نحو 20 مليار جنيه في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وأضاف رئيس البنك الأهلي أن الأرباح التي حققها البنك ستستخدم في تدعيم قاعدته الرأسمالية التي تمكنه من بلوغ أهدافه المستقبلية في مجال تحسين الوساطة المالية وتمويل المشاريع اللازمة لتنمية الاقتصاد المصري وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وارتفع حجم الودائع لدى البنك الأهلي المصري بنحو 26 مليار جنيه كما تمكن البنك من تحقيق عائد إجمالي بلغت قيمته 21 مليار جنيه مقارنة بنحو 18 مليار جنيه في العام 2008/2009 بزيادة قدرها 3 مليارات جنيه. ونجح البنك الأهلي المصري في مضاعفة العائد على حقوق الملكية حيث بلغت نسبته 16% مقارنة بنحو 5% قبل عامين.

وطرح البنك البنك الأهلي المصري خلال العام الماضي سندات دولارية بالسوق العالمية بلغت 600 مليون دولار في سابقة هي الأولى من نوعها داخل القطاع المصرفي المصري لقيت إقبالا كبيرا من جانب مؤسسات الاستثمار العالمية وصناديق الاستثمار الدولية وتجاوزت طلبات الاكتتاب في هذه السندات ملياري دولار.

ويعتبر البنك الأهلي المصري واحدا من 3 بنوك تمتلكها الحكومة المصرية إلى جانب بنك القاهرة وبنك مصر وتعتمد عليها الحكومة في القاهرة في تمويل المشاريع الداعمة لاقتصاد البلاد.

ثانيًا: بنك مصر

كانت فكرة إنشاء بنك مصري وطني حلم يراود الكثيرين منذ أيام محمد علي باشا، فبالرغم من أن محمد علي قبل وفاته أمر بإنشاء مصرف برأسمال قدره 700 ألف ريال، إلا أن مشروع المصرف إنهار كسائر مشروعات والي مصر لمّا أصابه المرض بعد أن ضاعت ثمرة حروبه عليه نتيجة التواطؤ الدولي على حصار قوته، ثم عادت فكرة (مصرف مصر) إلى الحياة بعد أن دعا إليها "أمين شميل" في مقال له في 26 أبريل 1879 في جريدة "التجارة"، واجتمع على أثر ذلك عدد من أعيان مصر ، غير أن الخلاف الذي نشب بين الجمعية الوطنية المصرية التي أنشأها الخديوي إسماعيل وبين الخديوي والتي وقعت في أعقابه الثورة العرابية أعاق إتمام الفكرة، ويحكي صديق عرابي الشهير "مستر بلنت" في مذكراته عن الثورة العرابية عن عزم عرابي إنشاء "مصرف تسليف" للفلاحين لولا أن الاحتلال داهم الحكومة العرابية وقضى المشروع.

ثم عادت فكرة مصرف مصر إلى الظهور عندما بدأ "عمر لطفي بك" عضو الحزب الوطني ووكيل كلية الحقوق في إلقاء محاضرات في نادي المدارس العليا ابتداء من اليوم الأول في نوفمبر 1908 عن نظام التعاون والتسليف في ألمانيا وإيطاليا، لكن الفكرة عانت من الخلاف بين التيارات التقدمية والرجعية، ولم تنجح الفكرة مجدداً إلا مع مجهودات طلعت حرب الذي بدأ بطرح الفكرة في بعض خطبه، وعقب انعقاد المؤتمر المصري الأول في 29 أبريل 1911 انتهز طلعت حرب اجتماع أعيان البلاد وكبرائها وعرضت لجنة المؤتمر فكرة إنشاء مصرف مصري، وقرر المؤتمر بالإجماع وجوب إنشاء مصرف مصري برؤوس أموال مصرية، كما قرر اختيار طلعت حرب للسفر إلى أوروبا لدراسة فكرة إنشاء المصرف بعد عمل دراسة كافية عن المصارف الوطنية وأسلوب عملها في الدول الأوربية، فلما صدر كتاب طلعت حرب بعد هذا، آمن كل مصري بالفكرة التي يدعو لها وإلى تنفيذها، لكن الحرب العالمية الأولى التي أعلنت في 4 أغسطس سنه 1914 أدت إلى تأجيل فكرة المصرف لأكثر من 8 سنوات، وعادت من جديد الدعوة لإنشاء المصرف بعد قيام ثورة 1919.

أقنع طلعت حرب مائة وستة وعشرين من المصريين بالاكتتاب لإنشاء المصرف، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانون ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، أي أنهم جعلوا ثمن السهم أربعة جنيهات فقط، وكان أكبر مساهم هو عبد العظيم المصري بك من أعيان مغاغة الذي أشترى ألف سهم، وفي الثلاثاء 13 أبريل 1920 نشرت الوقائع المصرية في الجريدة الرسمية للدولة مرسوم تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى "بنك مصر"، كان قد تم قبل ذلك عقد تأسيس الشركة بين ثمانية من المائة والستة والعشرون مساهماً جميعهم مصريون، وحرر بصفة عرفية في 8 مارس 1920، ثم سجل في 3 أبريل أي بعد أقل من شهر وهؤلاء الثمانية هم: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوي باشا، طلعت حرب، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، عبد الحميد السيوفى أفندي، اسكندر مسيحه أفندي، عباس بسيونى الخطيب أفندي.

خبر إعلان تأسيس المصرف عام 1920 - من جريدة الأهرام

نص عقد الشركة الابتدائي على أن الغرض من إنشاء البنك هو القيام بجميع أعمال البنوك، من خصم وتسليف على البضائع والمستندات والأوراق المالية والكامبيو والعمولة، وقبول الأمانات والودائع، وفتح الحسابات والاعتمادات، وبيع وشراء السندات والأوراق المالية، والاشتراك في إصدار السندات، وغير ذلك مما يدخل في أعمال البنوك بلا قيد أو تحديد، وأنه يجوز زيادة رأس المال بقرار من الجمعية العمومية للمساهمين، على أن يقوم بإدارة الشركة أو المصرف مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء على الأقل ومن خمسة عشر عضواً على الأكثر تنتخبهم الجمعية العمومية، وتم انتخاب مجلس الإدارة المكون من من:

·       أحمد مدحت يكن باشا .. رئيسا لمجلس الإدارة

·       يوسف أصلان قطاوى .. وكيلا

·       محمد طلعت حرب بك .. نائب للرئيس وعضو مجلس الإدارة المنتدب

·       الدكتور فؤاد سلطان بك .. عضو مجلس الإدارة المنتدب بالإنابة

·       سعد زغلول في زيارة تهنئة لطلعت حرب بمناسبة افتتاح بنك مصر

أما الأعضاء فهم: عبد الحميد السيوفي، علي ماهر، عبد العظيم المصري، أسكندر مسيحة، يوسف شيكوريل وعباس بسيوني الخطيب. اشترط العقد أن يملك عضو مجلس الإدارة مائتين وخمسين سهماً على الأقل، ولا يجوز له التصرف فيها طول مدة عضويته، وأن لا يكون عضواً بالجمعية العمومية من يملك أقل من خمسة أسهم، وتأسس بنك مصر حول المحاور الرئيسية وهي إنشاء بنك مصري برأسمال مصري وإدارة مصرية وكوادر مصرية ولغة تعامل عربية وتحويل تنموي للاقتصاد الوطني من الاستثمار الزراعي إلى الاستثمار الصناعي.

 

كانت سلطات الاحتلال البريطاني لم تحاول منع قيام هذا البنك المصري أو وضع العقبات في طريق إنشائه، على الرغم أنه قام لينافس البنك الأهلي المصري الذي كان يمثل سلطة الاحتلال الاقتصادي الإنجليزي لمصر، وأرجح ذلك إلي أن الشارع المصري كان في ذلك الوقت في حالة غليان في أعقاب ثورة 1919، فلم تشأ سلطة الاحتلال أن تفجر الوضع مرة أخرى مثل ما حدث باعتقال سعد زغلول من قبل. كما أن الإنجليز ربما رأوا أن بنك مصر برأس ماله الصغير و قلة خبرة المصريين في أعمال البنوك لن يستطيع الصمود في المنافسة، ولن يلبث أن يقع ويغلق أبوابه، فلا داعي لدخول معركة ضد الرأي العام لا حاجة لها.

وفي 10 مايو 1920 تم أفتتاح البنك رسمياَ، وألقي طلعت حرب خطبة في دار الأوبرا المصرية بمناسبة بدء أعمال بنك مصر، وكان أول مقر له في شارع الشيخ أبو السباع، وبدأت رحلة بنك مصر في تمصير الاقتصاد المصري والقيام بدور كبير في الاقتصاد المصري، حيث ساهم في تأسيس مجموعة من الشركات المستقلة التي تدور في فلكه فترفعه والقطاعات الاقتصادية الأخرى تدريجياً نتيجة التفاعل الطبيعي بينها جميعاً وأدت سياسته إلى الكثير من التطورات التي شوهدت في الاقتصاد الوطني والتي كانت مرتبطة إلى حد كبير بنشاط بنك مصر وشركاته أو كانت تمثل نتيجة من نتائجه·

 

Post a Comment

أحدث أقدم