إن تعريف المحاسبة ينطلق من تحديد نطاق عمل المُحاسبة وطبيعة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. بحيث تتوفر للمُحاسبة مفاهيم متعددة؛ لذلك.. فقد برزت تعاريف متعددة لها أيضًا، إلا أنه يمكن إيجاز ثلاث مفاهيم أساسية للمحاسبة.

يشمل المفهوم الأول: على أنها وظيفة من وظائف المشروع في الهيكل الإداريّ.

يشمل المفهوم الثاني: أن المُحاسبة هي نظام من الأنظمة الفاعلة في المشروع.

ويشمل المفهوم الثالث: أنها علم من علوم المعرفة.

فباعتبار أن المُحاسبة وظيفة من وظائف المشروع لإنجاز نشاطه، فإنها تُعرف بأنها "مهمة قيد الأصول التي بحوزة المشروع والفعاليات المالية التي يمارسها خلال الفترة المالية، والتقرير عنها إلى أصحاب المشروع لبيان نتائج الأعمال المتحقِّقة والمسببات عن تلك النتائج."
وإذا نظرنا إلى المحاسبة باعتبارها نظام من الأنظمة، فإنها تُعرف بأنها "ذلك النظام الذي يقوم بتجميع البيانات المالية وإجراء عمليات التشغيل عليها من قياس وتسجيل وتحليل وتلخيص وتقرير لغرض تقديم المعلومات إلى الجهات المُستخدمة في داخل المشروع وخارجه."
أما إذا نظرنا إلى المُحاسبة كأحد العلوم، فإنها لذلك تُعرّف بأنها "مجموعة الفروض والمبادئ المُتعارَف عليها المقبولة والتي تحكم تسجيل وتبويب وتحليل العمليات المالية المتعلقة بوحدة محاسبيّة بقصد تحديد نتيجة النشاط من ربح أو خسارة متحقِّقة، وكذلك المركز المالي الذي يتمتع به في نهاية الفترة المالية."

«والتعريف الشامل كما عرَّفته جمعية المُحاسبة الأمريكية واختصارها (AAA) يشمل التعاريف الثلاثة المذكورة، عملية تحديد وقياس وتوصيل معلومات اقتصادية يمكن استخدامها في عملية التقييم واتخاذ القرارات من قبل مستخدمي المعلومات.»

تُعرّف الجمعية الأمريكية للمُحاسبة (AAA)، بأن المُحاسبة عمومًا عملية تتكون من ثلاثة أنشطة متتالية تختص في:
تحديد (Identify) وقياس وتسجيل Recording وتوصيل Communicating البيانات والمعلومات الاقتصادية – المالية معبَّرًا عنها بوحدة النقد (الدينار مثلًا)، والمتعلِّقة بالوحدات الاقتصادية (منظمات الأعمال التجارية وغير التجارية) لتقديمها إلى المستخدمين المهتمين بتلك البيانات والمعلومات، بغرض مساعدتهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية.

ويقدِّم المعهد الأمريكي للمُحاسبين القانونيين (AICPA) تعريفًا مماثلًا، بأن المحاسبة هي "نشاط خدمي، وظيفتها تقديم المعلومات الكمية -ذات الطبيعه المالية أساسًا- عن منشأة معينة، والغرض منها أن تكون مفيدة لذوي العلاقة في اتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة."

من هنا يتضح لنا أنه يقع على عاتق المحاسبة أساسًا مهمة إنتاج وتوصيل البيانات والمعلومات المحاسبية اللازمة عن الوحدات الاقتصادية؛ بغرض ترشيد عمليات توزيع الموارد الاقتصادية النادرة لتحقيق أهداف تلك الوحدات بفعالية وكفاءة إنتاجية عالية.

- الأنشطة الثلاثة للعملية المُحاسبيّة:


• نشاط التحديد:
تحديد الأحداث الاقتصاددية التي تؤثر على المنشأة؛ حتى يتم الاعتراف بها مُحاسبيًا. وتسمى تلك الأحداث بالعمليات المالية. فنشاط التحديد هو إذن عملية تصفيه لانتقاء العمليات المالية التي تؤثر على القوائم المالية للمنشأة المعنية واستبعاد العمليات الأخرى غير المؤثرة.

• نشاط القياس والتسجيل:
هو قياس تلك الأحداث الاقتصادية بوحدة النقد الوطني. تسجيل تلك الأحداث الاقتصادية المُعترَف بها وتصنيفها وتلخيصها. ويتبع هذا القياس النقدي التسجيل في الدفاتر المُحاسبيّة لتقديم توثيق تاريخي مستمر للأحداث المالية التي تم تحديدها لمنشأة معينة. ويجرى التسجيل وفق تسلسل زمني متتالٍ، يتضمن الأحداث المالية التي تم قياسها.

• نشاط التوصيل:
هو إعداد القوائم والتقارير المالية – تحليلها وتفسيرها للمستخدمين لمساعدتهم في اتخاذ قرارتهم. يعد نشاط التحديد ونشاط القياس والتسجيل نشاطين ضئيلي الأهمية ما لم يتم توصيل البيانات والمعلومات المُحاسبية الناتجة عنها إلى المستخدمين أو الأطراف ذوي المصالح والمهتمين بالمنشأة لمساعدتهم في اتخاذ قراراتهم وتحقيق أهدافهم. يتم توصيل المعلومات الناتجة عبر إعداد وتوزيع التقارير المُحاسبية، ويسمى القسم الأكبر من هذه التقارير باسم القوائم المالية Financial Statements. وحتى تكون القوائم المالية ذات معنى ومفيدة للمستخدمين، يقوم المحاسبون بوصف وتقرير البيانات والمعلومات المحاسبية بطريقة "معيارية"،  باعتماد شكل محدد وتبويب محدد لتلك القوائم المالية وفق متطلبات تضعها مهنة المحاسبة.
الأمر الذي أدى إلى تطوير قواعد مقبولة عمومًا في مهنة المُحاسبة، وتسمى بالمبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا (GAAP) General Accepting Accounting Practice، والتي يستند إليها إنشاء وتطوير وتطبيق معايير المحاسبة الدولية IAS) International Accounting Standard. وبذلك تصبح المعلومات المُحاسبية الناتجة عن العديد من العمليات المالية وأنشطة المنشأة المختلفة قابلة للفهم والمقارنة من قبل المستخدمين وذات المغزى.

هناك عنصر هام في توصيل البيانات والمعلومات إلى المستخدمين، وهو مسؤولية ومقدرة المُحاسب على تحليل تلك المعلومات التي يتم التقرير عنها. فالتحليل يتضمن استخدام النسب المالية والأشكال والمخططات لتوضيح الاتجاهات المالية الهامة للمنشأة المعينة.

وتكمن أهمية المحاسبة التي سبق وذكرناها في قياس العمليات المالية؛ لكي يكون بالإمكان الاعتماد على المعلومات المُحاسبية في الحكم على فعاليات المشروع والنتائج المترتبة عنها.

- طبيعة الأنشطة المحاسبية:

يعكس التعريف السابق للمحاسبة عدة أبعاد، يمكن على أساسها تفسير طبيعة الأنشطة المحاسبية، والتي يمكن عرضها كالآتي:

1. المحاسبة كنشاط خدمي - As a service activity.

2. المحاسبة كنظام للمعلومات - As an Information System.

3. التقارير المالية كمخرجات النظام المحاسبي - Financial Reporting.

4. المحاسبة كمهنة - As a Profession.

5. المحاسبة كأحد فروع العلوم الاجتماعية - As a Social Science.

6. المحاسبة كقوة مؤثرة في المجتمع - As a Social Force.

ويتطلب نشاط المُحاسبة القيام بما يلي:

1. تهيئة الدفاتر والمستندات المحاسبية.
2. تحديد الفروض والمبادئ المحاسبية المقبولة.
3. تحديد العمليات المالية وتصنيفها إلى عمليات تمويلية وإيرادية ورأسمالية.
4. قياس العمليات المالية عن طريق تجميع البيانات وتسجيلها وتصنيفها وإيجاد الترابط المنطقي فيها بينها.
5. التقرير عن العمليات المالية لبيان النتائج المترتبة عنها وتحليلها وتفسيرها وتوصيلها إلى المستخدمين.

وعلى هذا الأساس، فإنه يمكن تحديد وظائف المحاسبة بما يأتي:

1. تحضير الدفاتر والسجلات والمستندات الملائمة للمشروع.
2. لإثبات وقيد العمليات المالية في دفاتر المشروع من إيرادات ومصروفات ومديونية لصالح المشروع والأصول والالتزامات وحقوق الملكية.
3. تداول أصول المشروع من نقدية أو ما يعادلها والرقابة عليها.
4. التقرير عن نتائج الأعمال من ربح أو خسارة متحققة خلال الفترة المالية، وتحديد المركز المالي للمشروع.
5. تقديم المعلومات المالية عن النشاط وعن الموارد الاقتصادية لغرض اتخاذ القرارات سواء للعملية الإدارية أو للمستثمرين.

وفي نهاية المقالة نتمنى أن نكون قد أفدناكم، ونضرب لكم موعدًا جديدًا مستقبلًا.

أسرة المُحاسبة للجميع.

Post a Comment

أحدث أقدم